عبد الوهاب الشعراني

346

اليواقيت والجواهر في بيان عقائد الأكابر ( وفي الحاشية الكبريت الأحمر )

تعترض عليه واللّه أعلم . المبحث الثالث والثلاثون : في بيان بداية النبوة والرسالة والفرق بينهما وبيان امتناع رسالة رسولين معا في عصر واحد وبيان أنه ليس كل رسول خليفة وغير ذلك من النفائس التي لا توجد في كتاب اعلم يا أخي أنه قد ورد في « الصحيح » أول ما بدىء به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الوحي ، الرؤيا الصادقة الحديث . ( فإن قلت ) : ما حقيقة بدء الوحي ؟ ( فالجواب ) : كما قاله الشيخ في الجواب الخامس والعشرين من الباب الثالث والسبعين من « الفتوحات » : أن المراد ببدء الوحي إنزال المعاني المجردة العقلية في القوالب الحسية المقيدة في حضرة الخيال سواء كان ذلك في نوم أو يقظة . ( فإن قلت ) : فإذن هو من مدركات الحس ؟ ( فالجواب ) : نعم ، هو من مدركات الحس وحضرة المحسوس كما في قوله تعالى : فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [ مريم : 17 ] قال الشيخ محيي الدين : وفي حضرة الخيال أدرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، العلم في صورة اللبن ، ولذا كان يؤول به رؤياه وهذا هو ما أبقاه اللّه تعالى على الأمة من أجزاء النبوة فإن مطلق النبوة لم يرتفع وإنما ارتفع نبوة التشريع فقط كما يؤيده حديث : من حفظ القرآن فقد أدرجت النبوة بين جنبيه . فقد قامت بهذا النبوة بلا شك . وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « فلا نبي بعدي ولا رسول » المراد به لا مشرع بعدي . ( فإن قلت ) : فما الحكمة في كون الرؤيا الصادقة جزءا من ستة وأربعين جزءا من النبوة وما حكمة هذا العدد ؟